مرتضى الزبيدي

46

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

أن يقدر مع نفسه القدر الذي لا يضعفه عن العبادة التي هو بصددها ، فإذا انتهى إليه وقف وإن بقيت شهوته . وعلى الجملة ؛ فتقدير الطعام لا يمكن لأنه يختلف بالأحوال والأشخاص . نعم : قد كان قوت جماعة من الصحابة صاعا من حنطة في كل جمعة فإذا أكلوا التمر اقتاتوا منه صاعا ونصفا ، وصاع الحنطة أربعة أمداد ، فيكون كل يوم قريبا من نصف مد - وهو ما ذكرنا أنه قدر ثلث البطن - واحتيج في التمر إلى زيادة لسقوط النوى منه ، وقد كان أبو ذر رضي اللّه عنه يقول : طعامي في كل جمعة صاع من شعير على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . واللّه لا أزيد عليه شيئا حتى ألقاه فإني سمعته يقول : « أقربكم مني مجلسا يوم القيامة وأحبكم إليّ من مات على ما هو عليه اليوم » . وكان يقول في إنكاره على بعض